تلخيص المفتاح في المعاني والبيان والبديع
الإمام جلال الدين محمد بن عبد الرحمن القزويني

عندما وضع أبو يعقوب يوسف السكاكي، كتابه النفيس مفتاح العلوم، كانت علوم البلاغة لا تزال ترفد في كتابي دلائل الإعجاز وأسرار البلاغة لمؤسس النظرية البلاغية وصائفها بامتياز، عبد القاصر الجرجاني .ولم يكن متوقعا لهذا الكتاب أن يحظى بالعتاية والاهتمام وتتناوله الأقلام، بمثل الذي تحقق على مدى الحقب والمراحل التي أعقبته. لم يكن مفتاح العلوم بحد ذاته عملا جليلا مميزا، لولا القسم الثالث منه، الخاص بعلوم البلاغة العربية... أما القسمان الأولان، المخصصان لعلمي الصرف والنحو، فلم يتجاوز أثرهما العلم والخبر لأهل زمانهما، إطلاعا واتساعا لآفاق اللغة العربية. حتى القسم الثالث المشار إليه، ما كان ليبلغ ما بلغه من البحث والاشتغال عليه، لولا أقدام خطيب دمشق والقاهرة، وقاضي قضاتهما جلال الدين القزويني، على تلخيصه وكشف مخبئه من كنوز الدرس البلاغي، ما جعله أهم مراحل التحول والاستقرار للنظرية البلاغية التي بدأت خيوطها الأولى مع أواخر كتاب بني أمية. ثم تطورت وتوطدت شيئا فشيئا حتى زمان السكاكي والقزويني، مرورا بعصر الجاحظ، ومحطات أخرى لابن المعتز.

فما الذي تضمنه كتاب التلخيص؟ يقع كتاب مفتاح العلوم، في حوالي ستمائة صفحة من القطع الكبير الذي اشتملت عليه الطبعة الصادرة عن دار الكتب العلمية في بيروت سنة 1983، مائة وستون صفحة لقسمي الصرف والنحو، والباقي، أي الثلثان، لعلمي المعاني والبيان. . وهذا يعني كمّاً ملحوظا في الكتاب، الأمر الذي دعا القزويني إلى القيام بتلخيصه تشذيبه وتخليصه من الحشد والتطويل، ومن موضوعات كثيرة بعيدة عن الدائرة البلاغية، ولا سيما موضوعات علم الاستدلال والعروض والقافية.. فإذا به - أي التلخيص - يقف فقط على علوم البلاغة ووجوهها، وقد رتبها المصنف كما يلي، بعد الفوائد التي أضافها؟ ليصبح الكتاب من أعظم ما صُنّف في علم البلاغة نفعا وتأثيرا: مقدمة وثلاثة فنون:الفن الأول: علم المعاني،الفن الثاني: علم البيان،الفن الثالث:علم البديع.

وهكذا يكون القزويني قد أرسى لأول مرة، وبصورة نظامية، قواعد علوم البلاغة ووجوه معالمها، مستفيدا من جميع الجهود العلمية التي قُدّمت لهذا الغرض، طوال القرون الستة السابقة، وما تخللها من ومضات تنظير، ومحطات تأسيس وتنوير، لدى هذا العالم أو ذاك، إن دلّ ذلك على شيء، فعلى أصالة ما طُرح وقُدّم من دراسات ومحاولات لتطوير الدرس البلاغيا.



Read Now 1 - 2






DOWNLOAD: PDF (1, 2 )

0 comments

Post a Comment